السيد جعفر مرتضى العاملي

318

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

تحدثنا عن جانب من آرائهم هذه في كتابنا : سلمان الفارسي في مواجهة التحدي . إن تقدم مرحب بينهم لم يكن لأجل عقله ، ودينه ، ومزاياه الأخلاقية ، والإنسانية ، بل لأنهم يحتاجون إلى فروسيته وشجاعته ، وقوته ، ويحتاجون إلى ماله ودنياه أيضاً . ب : اكفني مرحباً : وبعد ، فما أروع كلمة رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « يا علي ، اكفني مرحباً » ، فإنه تحدث بصيغة المتكلم وحده « اكفني » ، ربما لكي يشير : إلى أنه « صلى الله عليه وآله » هو المقصود الحقيقي لمرحب ، وأن همة اليهود منصرفة إلى النيل من شخص رسول لله « صلى الله عليه وآله » ، وأن لا مشكلة لمرحب مع أحد من الناس إلا معه « صلى الله عليه وآله » . . أما سائر من حضر فلا يقيم مرحب لهم وزناً ، وهو قادر على استيعاب كل حركتهم ضده ، وليشير « صلى الله عليه وآله » في كلامه هذا : إلى أن الذي يكفيه ويدفعه عنه هو خصوص علي « عليه السلام » دون سواه . ج : الناس يريدون علياً عليه السّلام : وصرحت الرواية الآنفة الذكر أيضاً : بأن الناس حين جزعوا وعجزوا عن مقاومة مرحب التجأوا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، وسألوه أن يخرج إليه علياً « عليه السلام » ، مع علمهم بشدة مرضه « عليه السلام » ، وذلك يدل على أنهم كانوا يعرفون طرفاً من جهاد علي « عليه السلام » ، وإقدامه وتضحياته في سبيل الله تعالى ، ويعرفون أنه لا يتعرض له أحد إلا